ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

261

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

نادت بي اللّذّات ويحك فانتهز * فرص المنى يا أيّها المغرور مل بي إلى جور السّقاة فإنّني * أهوى سقاة الكأس حين تجور هذا ، وكم لي بالجنينة سكرة * أنا من بقايا شربها مخمور باكرتها وغصونها مغروزة * والماء بين مروزها مذعور في ستّة : أنا ، والنّديم ، وقينة ، * والكأس ، والمزمار ، والطّنبور هذه الأبيات حسنة ، وخروجها من شدق هذا الرجل الخبّاز عجيب ، ولو جاءت في شعر أبي نواس لزانت ديوانه . والاقتضاب الوارد في الشعر كثير لا يحصى ، والتخلص بالنسبة إليه قطرة من بحر ؛ ولا يكاد يوجد التخلص في شعر الشاعر المجيد إلا قليلا بالنسبة إلى المقتضب من شعره . فمن الاقتضاب قول أبي نواس في قصيدته النونية التي أولها « 1 » : يا كثير النّوح في الدّمن وهذه القصيدة هي عين شعره والملاحة للعيون ، وهي تنزل منه منزلة الألف لا منزلة النون ، إلا أنه لم يكمل حسنها بالتخلص من الغزل إلى المديح ، بل اقتضبه اقتضابا ؛ فبينا هو يصف الخمر ويقول : فاسقني كأسا على عذل * كرهت مسموعه أذني من كميت اللّون صافية * خير ما سلسلت في بدني ما استقرّت في فؤاد فتى * فدرى ما لوعة الحزن

--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : لا عليها بل على السّكن وهي قصيدة له يمدح فيها أمير المؤمنين الرشيد ، وانظر معاهد التنصيص ( ص 638 ) .